بين الشعر الديني والإسلامي (أنواع الشعر الديني)

بين الشعر الديني والإسلامي

(أنواع الشعر الديني)

هناك تصنيف أدبي متداول وهو "الشعر الديني"، أقترح أن يتم ضبطه ليكون عنوانًا عامًّا يندرج تحته كل الشعر المتعلق بالدين الإسلامي، بحيث يتضمن التفريعات التالية المستقلة عن بعضها، والتي يعد بعضها أقرب إلى الظاهرة الشعرية العابرة للعصور؛ منها إلى الغرض الشعري:

1- الشعر الإسلامي (أو شعر الدعوة الإسلامية).

2- شعر الابتهالات الدينية.

3- شعر المدائح النبوية.

4- شعر السيرة النبوية وملاحمها.

5- الشعر الصوفي (يدرجه الباحثون في الشعر الديني، وهو يتضمن شيئًا مما سبق أيضًا، بطريقته).

ويأتي هذا المقترح لفصل وتمييز الأنواع المذكورة عن بعضها إبداعيًّا، وبناءً عليه لا تدخل الأنواع (٢ - ٥) في دائرة الشعر الإسلامي "الدعوي"، ويؤخذ وصف كل شاعر من شعرائها من تخصصه الشعري، أو توصف كل قصيدة منها بوصفها الفرعي.

إذًا فالشاعر الإسلامي المعاصر ليس شاعر ابتهالات ومدائح، أو شاعر سيرة، أو شاعر تصوف، بل هو شاعر دعوي شامل.

وقد يتبادر هذا السؤال إلى الذهن: ما المانع من أن نقول مثلًا: فلان شاعر إسلامي متخصص في المديح النبوي أو السيرة أو غيرهما؛ إذا كان هذا تخصصه الغالب؟

والجواب أن ذلك لا يتوافق مع التوجه العام للشعر الإسلامي الدعوي منذ بداياته الأولى وحتى اليوم، وأن الشاعر الإسلامي ليس متخصصًا في غرض واحد، ولا يكتب انطلاقًا من فكرة واحدة، ولا يغلب على شعره طابع ذو صبغة وأفكار خاصة يتقبلها البعض ولا يتقبلها آخرون، فالشعر الإسلامي أشبه ما يكون بالمنهج المتسع الشامل الذي لا يقبل هذه الخصوصيات، والدواوين الإسلامية متاحة أمامنا للتأكد، ومؤلفوها متنوعو المشارب والمذاهب، وقد لا نبالغ إذا قلنا إن من النادر أن يكتب الشاعر الإسلامي قصائد في الأنواع (٢ - ٥) المذكورة، لأنه ليس متخصصًا فيها، ولأنه يتحرك بقضايا الواقع والحياة والفكر والمجتمع، وهو كأي شاعر آخر قد يخطر له أن يكتب بضع قصائد في الابتهال أو المديح النبوي، وقد يشير إلى أحداث من السيرة في ثنايا قصائده، أو يختم بعضها بالدعاء.

* حسب هذا المقترح، هل تندرج منظومات العلوم الإسلامية، ومنظومات الآداب والأخلاق الإسلامية، في الشعر الديني، أو الشعر الإسلامي؟ وماذا عن القصائد الدينية العلمية؟

- المنظومة ليست "قصيدة" بالمفهوم العروضي الكلاسيكي الذي بنيت عليه؛ لافتقارها إلى الروي الموحد، كما أنها لم تُكتب لكي تكون شعرًا، فهي وسيلة تعليمية تقليدية عبارة عن علوم وكتب ومتون مختصرة، منظومة غالبًا على بحر الرجز، لتسهيل الحفظ والمراجعة وترتيب الأفكار، تشمل العلوم الإسلامية وغيرها، وتعود بداياتها إلى العصر الأموي، وقد تطول أو تقصر.

- بالنسبة إلى منظومات العلوم الإسلامية فهي لا تندرج في الشعر الإسلامي، لأنها ليست دعوية، وكذلك لا تندرج في الشعر الديني، لأنها ليست شعرًا وقصائد.

- أما منظومات الآداب والأخلاق والتربية الإسلامية فيمكن أن نجعلها ضمن الشعر الإسلامي، لأنها تربوية دعوية، ولأن القصد منها ليس نظم العلوم، وتكون تحت تصنيف فرعي خاص بالمنظومات والأراجيز.

- وفيما يخص القصائد الدينية التي تغلب عليها الناحية العلمية، وهي قليلة، مثل نونية ابن القيم، يمكن تسميتها بالمنظومات، لأنها كذلك في وظيفتها ومحتواها.

إذًا فالمنظومة العلمية ليست قصيدة فنًّا وعروضًا، ومنظومات الآداب تسمى شعرًا بشرطها، والقصيدة العلمية يمكن أن تسمى "منظومة" بالمعنى العام للنظم، لا المعنى العروضي.

المرفقات
العنوان تحميل
المنظومة لا تسمى قصدة - عدنان حقي تحميل