قواعد وأسس الشعر الإسلامي.. تصور تاريخي

قواعد وأسس الشعر الإسلامي

"تصور تاريخي"

تأسس الشعر الإسلامي على ثلاث قواعد متعاقبة، تتصل كل قاعدة منها بالقاعدة التي تسبقها والتي تليها، وتنبني عليها، وتأخذ منها وتضيف إليها:

١- قاعدة الدعوة (تثبيت الدين ونصرته والدعوة إليه):

بدأت بالتشكل شعريًّا في العهد النبوي، واقترنت بأغراض الشعر العامة، وبمواضيع متعددة، مثل المنافحة والدفاع والجهاد والفخر والاعتزاز والتوحيد والنبوة والإيمان والإسلام.. وغيرها مما يتعلق بالدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى، ثم تطورت هذه القاعدة بتطور الدعوة، واتسعت عبر العصور.

٢- قاعدة التربية (بناء الفرد والمجتمع):

بدأت تتشكل في الشعر الإسلامي بوضوح في العصر الأموي، ولها إرهاصات سابقة؛ خصوصًا في جانب الأخلاق، ثم انتشرت وازداد وضوحها في العصر العباسي وما تلاه، بهدف بناء الإنسان والمجتمع بعد استقرار الدولة وانتشار العلوم، والتربية هنا بمعناها الشامل وأسلوبها التراثي المندمج بالدعوة، والذي يتضمن الأخلاق والفضائل والتزكية والتأديب وتهذيب النفس والوعظ والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وما إلى ذلك، وهذه القاعدة أيضًا تطورت بأشكالها ومواضيعها ومضامينها الشعرية عبر الزمن، وتضمنت العديد من القيم والمبادئ.

٣- قاعدة الفكر الإسلامي (تقديم رؤية شعرية إسلامية معاصرة):

ازداد وضوحها في الشعر الإسلامي في العقود الستة الأخيرة، ولا شك أن لها إرهاصات منذ عصر النهضة، فالفكر الإسلامي هو الفيصل بين الشعر الإسلامي القديم والمعاصر، وهو الإطار والمرجع المؤثر الذي يتحرك ضمنه وبه هذا الشعر اليوم، والأدب الإسلامي هو أحد روافد هذا الفكر، ومن قضايا الفكر الإسلامي ورؤاه وتجلياته ومتابعاته ونزوعه إلى الإصلاح الحضاري، ومن فهمه العصري والمتجدد للهوية والكون والتاريخ والتراث والحياة وأحداثها والمجتمع والأمة والإنسان والنفس والوطن والأخلاق والفن والوعي والتأمل والمشاعر والجمال؛ منها ينطلق الأديب الإسلامي المعاصر، حسب تصوره لها وتأثره بها.

ويمكن أن نخلص من هذا التسلسل التاريخي إلى أن الشعر الإسلامي المعاصر هو الشعر الدعوي التربوي، الذي ينطلق من الفكر الإسلامي، ويرتبط به.

ويمكن بعد ذلك تمييز ما يركز عليه الشعراء الإسلاميون في قصائدهم، والاجتهاد في تصنيف هذه القصائد حسب التقسيمات المذكورة وتفريعاتها إلى: قصائد إسلامية دعوية، قصائد إسلامية تربوية، قصائد إسلامية فكرية.