تفسير: أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم ...

الآية

أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا

سورة: الأحزاب
من آية: 19
إلى آية: 19
الواضح في التفسير - محمد خير رمضان يوسف

بُخلاءُ بأبدَانِهمْ عندَ القِتال، وبقُلوبِهمْ في المَحبَّةِ لكم، وبأموالِهمْ في النفقَةِ والنُّصرَة. فإذا جاءَ الخَوفُ مِنْ قِبَلِ العَدوّ، وظَنُّوا أنَّ البأسَ سيَقعُ بهمْ كما يَقَعُ بغَيرِهم، رأيتَهمْ يَنظُرونَ إليكَ وأعينُهمْ تَدورُ مِنَ القَلقِ وشِدَّةِ الهَلَع، كنظَرِ المَغشيِّ عَليهِ مِنْ سَكراتِ المَوت، فإذا انجَلَى الخَوفُ وأَمِنوا، بسَطوا فيكمْ ألسِنتَهمْ السَّليطَةَ المُقذِعَة، وآذَوكمْ وانتَقَصُوكم، وهمْ بُخَلاءُ بالنفَقة، لكنَّهمْ حَريصونَ على أخذِ الغنائمِ معَ المُجاهِدينَ المُسلِمين!

فهؤلاءِ المُتَّصِفونَ بهذهِ الصِّفاتِ لم يؤمِنوا بإخْلاص، بلْ أظهَروا إيمانَهمْ أمامَ النَّاسِ وهمْ كافِرونَ في بَواطنِهم، ولذلكَ أبطلَ اللهُ أعمالَهمُ التي يُظَنُّ أنَّ فيها خَيرًا، وهذا أمرٌ سَهلٌ على الله، فإنَّهُ لا يُبالي بهمْ وقدْ خانُوا الدِّينَ والعَهد.

تفسير الواحدي (الوجيز)

{ أشحة عليكم } بخلاء عليكم بالخير والنفقة { فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم } في رؤوسهم من الخوف كدوران عين الذي { يغشى عليه من الموت } قرب أن يموت فانقلبت عيناه { فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد } آذوكم بالكلام وجادلوكم في الغنيمة { أشحة } بخلاء { على الخير } الغنيمة.

التفسير الميسر

بُخَلاء عليكم -أيها المؤمنون- بالمال والنفس والجهد والمودة لما في نفوسهم من العداوة والحقد؛ حبًا في الحياة وكراهة للموت، فإذا حضر القتال خافوا الهلاك ورأيتهم ينظرون إليك، تدور أعينهم لذهاب عقولهم؛ خوفًا من القتل وفرارًا منه كدوران عين مَن حضره الموت، فإذا انتهت الحرب وذهب الرعب رموكم بألسنة حداد مؤذية، وتراهم عند قسمة الغنائم بخلاء وحسدة، أولئك لم يؤمنوا بقلوبهم، فأذهب الله ثواب أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرًا.

للمشاركة بالمقالات في الشبكة
نرحب بمشاركاتكم ومقالاتكم لنشرها في الشبكة، للمشاركة يمكنكم الضغط هنا