خطبة مختصرة في العودة إلى المساجد بعد فتحها

خطبة مختصرة في العودة إلى المساجد بعد فتحها

إعداد: موفقي نور الدين "إمام أستاذ، الجزائر"

 

عناصر الخطبة:

 1/ العودة إلى بيوت الله بعد انقطاع طويل

 2/ أخذ العبرة من هذه الأحداث

 3/ اغتنام الأعمار في طاعة الله

 4/ القضية الأولى في حياة المسلم

 5/ الثقة في الله وحسن الظن به

 6/ عمارة بيوت الله

 

الخطبة الأولى:

الحمد لله مُجِيب الدعاء، وكاشِف الكرب والبلاء، نحمده على النِّعَم والآلاء، ونعوذ به مِنْ شرِّ ما خلَق من البلاء والوباء، يُصِيب به مَنْ يشاء ويصرِفُه عمَّن يشاء، وأشهد ألَّا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له العظمةُ والثناءُ، والعزةُ والكبرياءُ، والدوامُ والبقاءُ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، خاتم الأنبياء، وصاحب المعراج والإسراء، والحوض واللواء، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومَنْ تَبِعَهم بإحسان في السراء والضراء.

أمّا بعد: أيها الأحبة الأحباب: فها قد عدنا والعود أحمد.، وقد طال شوقنا لبوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه بعد أن رأينا رأي العين: في الايام السالفة الخوالي، كيف أغلقت المساجد، وأوصدت المعابد، ومُنع الناس من السعي والطواف، والمكث في المصلى والإعتكاف، وما ذلك إلاّ خوفا و حفاظا على أرواحهم وأجسادهم. ما يربوا عن الثلاثين جمعة لم نصلها في المساجد،.. وان في ذلك لعبرة لمعتبرين وموعظة للمتعظين.. يقول رب العالمين:" ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يومن بالله يهد قلبه.." اي: يَشْرَح صدره للخير. مثل ما قال علقمة بن قيس: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويُسَلِّم أيها المسلمون بالله تعالى: وإذا كان ذلك كذلك فنبغي على العاقل أن يغتنم فرصة تمر مر السحاب، فُرصة وُجوده في الحياة يقول نبيكم صلى الله عليه وسلّم موصيا ومرشدا وواعظا: " بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقراً مُنسيًا، أو غنًى مُطغيًا، أو مرضاً مُفسدًا، أو هَرَماً مُفنِّدًا، أو موتاً مُجهِزًا، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمر؟. أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه.

أيها المسلمون: ان القضية العظمى التى تخص المؤمن في الُقام الأوّل، ليست قضيّة داء أو وباء يفتك بالأمم والأفراد، ولا قضية اقتصاد و(اعتماد)....ولا غلق مطارات ومحلات، لأن الرزق مقسوم ومقدر وفي اللوح مكتوب ومسطر " وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ..."، والأمور بيد مالك الملك يفعل في ملكه ما يشاء كيفما شاء "لا يُسألُ عمّا يفعل وهم يسألون" ولكن القضيّة الأعظم والخطب الأجسم، هو في كيفية النجاة من النّار، والفوز برضا الرحمن... فإذا كان الموت حق لا ريب فيه، ويقين لاشك فيه فعلى المسلم أن يستعد ويتزوّد للقاء ربّه، وتزودوا فإن خير الزّاد التقوى.

عبادَ اللهِ: تَمرُّ أُمَّتُنا بِأيَّامٍ عَصِيبَةٍ، غَامِضَةُ الابتِداءِ، مُبهَمَةُ الانتِهاءِ، وَقَانَا اللهُ شَرَّ البَلايَا وَالفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، وهذِهِ واللهِ أَقدارٌ مَكتُوبَةٌ، وحِكَمٌ مَسْطُورَةٌ، نَسألُ المَولى الفَرَجَ القَريبَ.  

والمُسلِمُ يُقابَلُ أَمرَ اللهِ بِالرِّضا والتَّسليمِ، والصَّبرِ واليَقِينِ، واللهُ لطيفٌ بِعبادِهِ وهو العليمُ الحكيمُ. فَلْنُحسنِ الظَّنَّ بِاللهِ -تَعالى-، فقد قَالَ نَبيُّنا -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أنَّ اللهَ -جَلَّ وعَلا- قَالَ: “أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبدِي بي، إنْ ظَنَّ خيرًا فَلهُ، وإنْ ظَنَّ شَرًّا فَلهُ“. 

فَكَمْ للهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ *** يَدِقُّ خَفَاهُ عن فَهْمِ الذَّكِيِّ

إذَا ضَاقَت بِكَ الأسبَابُ يَومَاً *** فَثِقْ بِالوَاحِدِ الأَحَدِ العَلِيِّ

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، تجدوه غفاراً رحيماً.

 

الخطبة الثانية:

الحَمدُ للهِ غَلَبَ وَقَهَرَ، أَشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ عَزَّ واقْتَدَرَ، وأَشهَدُ أنَّ نَبِيَّنا مُحمَّدَاً عبدُ اللهِ ورَسُولُهُ، خَيرُ البَشَرِ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ عليه، وعلى آلِهِ وَصَحبِهِ خيرِ صحبٍ ومَعشَرٍ. أما بعد:

أيها المسلمون: ها قد فتحت مساجد الله لكم أبوابها فاعمروها ولا تذروها كالمعلقة "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ".

 اللهم إنا نسألك نصر الإسلام وعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم احمي حوزة الدين، اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا، وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا، واستعمل علينا خيارنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين. اللهم وفق إمامنا، وولي أمرنا، لهداك، واجعل عمله برضاك، وارزقه البطانة الصالحة، التي تدله على الخير وتعينه عليه، واصرف عنه بطانة السوء يارب العالمين.

 اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا بسوء، أو بما لا يرضيك، أو بما يخالف كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره سببا لتدميره يا رب العالمين. اللهم أزح عنّا المحن والزلازل والفتن والفواحش ما ظهر منها وما بطن.

اللهم ارفع عنّا وعن أمة الإسلام الدّاء والوباء والبلاء يا أرحم الراحمين. وأخرجنا من هذه الدنيا سالمين غانمين، غير خزايا، ولا مفتونين. "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".

عباد الله: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ".

 فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

للمشاركة بالمقالات في الشبكة
نرحب بمشاركاتكم ومقالاتكم لنشرها في الشبكة، للمشاركة يمكنكم الضغط هنا